أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

255

شرح مقامات الحريري

فقلت اغتبقها أو لغيري فاسقها * فما أنا بعد الشّيب ويحك والخمر تعفّفت عنها في السّين التي خلت * فكيف التّصابي بعد ما كلأ العمر إذا المرء وفّى الأربعين ولم يكن * له دون ما يأتي حياء ولا ستر فدعه ولا تنفس عليه الّذي ارتأى * وإن جرّ أسباب الحياة له الدّهر قال الهيثم بن عديّ : كنا نقول بالكوفة : من لم يرو هذه الأبيات فلا مروءة له ، أنشدها أبو عليّ في نوادره . وأنشد أيضا : [ المتقارب ] رأيت النّبيذ يذلّ العزيز * ويكسو التقيّ النّقيّ اتّساخا « 1 » فهبني عذرت الفتى جاهلا * فما العذر فيه إذ المرء شاخا وأنشد أيضا في نوادره لمن حرّم الخمر على نفسه في الجاهلية مروءة جملة أشعار ، شهرتها في الكتاب أغنت عن ذكرها ، وأين شرف أولئك في جاهليّتهم - على أن الخمر مباحة لهم - من مجون جماعة من الإسلاميّين - على تحريمها عليهم - مثل الرّمادي في قوله : [ الطويل ] أفي الخمر لامت خلّتي مستهامها * كفرت بكأسي إن أطعت ملامها لمحمولة في الفلك في جنّة المنى * قد أوصى لنوح غرسها وضمامها فخادعه إبليس عنها لعلمه * بها فرأى كتمانها واغتنامها ففاز بثلثيها ونوح بثلثها * ولولا مضيّ عنه لم يك رامها له حظ أنثى وهو حظ مذكّر * قليل لعيني أن أطيل انسجامها وإنا لوتران وقد مات جدنا * عنينا وإنا لا نجيز اقتسامها أخذ هذا من خبر يروى ، أنّ نوحا عليه الصلاة والسلام لما نزل من السفينة ، نازعه إبليس أصل العنب ، فاصطلحا أنّ لنوح الثلث ولإبليس الثلثين . ولما قيل للحسن : نزعت عن اللهو إلى التوبة ، قال : [ البسيط ] قالوا نزعت ولمّا يعلموا وطري * في وصل أغيد ساجي الطّرف ميّاس كيف النزوع وقلبي قد تقسّمه * لحظ العيون ولون الراح في الكاس إذا نزعت إلى رشد تكنّفني * رأيان قد شغلا يسري وإفلاسي فاليسر في القصف واللذات أخلسها * والعمر في وصل من أهوى من النّاس لا خير للعيش إلا في المجون مع * الأكفاء في الورد والخيريّ والآس ومسمع يتغنّى والكئوس لها * حثّ علينا بأخماس وأسداس

--> ( 1 ) البيتان بلا نسبة في أمالي القالي 2 / 139 .